وقت جيد لينكفئ المرء على نفسه
الساعة الثانية وعشر فجرًا.
تبدو الأشياء ضبابية جدًا، وأشعر كما لو كنت أسير على حافة الأشياء، حتى القراءة في هذا الوقت مهمة صعبة؛ فالكلمات تبدو زلقة للغاية، وأطراف الصفحات الحادة تهدد بجروح محتملة.. كما لو كانت على عداء معي.
أشعر بي كما لو كنت الشخصية الرئيسية في لعبة Minecraft، تتحرك بسيولة، هنا وهناك، تجمع العناصر لتبني مشهدًا متناسقًا، إلا أن لهذا طابعًا تكعيبيًا غريبًا، يجب أن تنظر لكل عنصر من عناصر المشهد بتمعن لكي تستطيع تمييزه؛ هذه سماء، هذه شجرة، هذا إنسان آخر، وهناك حيوانٌ ما..
منظر يجلب الغثيان!
هذا هو شكل الصورة داخل رأسي. رأسي المربع، بزواياه الحادة، يجب أن أعلق تحذيرًا، احذر الاقتراب زوايا حادة!
واقفة أمام مرآة نفسي المكسورة، المئات مني، كل مئة منها تقول أني شيء ما، ولكن ما عساي أكون؟
هذا الهذيان مرة أخرى، وحدي مرة أخرى، متى سينتهي هذا الدوران، حول ذات النقطة، مرت أعوام، وأنا أحوم على النقطة ذاتها، ولا أصل إلى أي مكان، قد يكون كل هذا محض وهم! ومع ذلك لا أملك جرأة التنازل عنه.
وهذه المرآة لِمَ أتشظى فيها هكذا؟ مشهد سريالي مبتذل..
مرة أخرى.. وحدي مع موسيقى لا يحبها أحد، أقرأ عن متلازمة لا يعرفها أحد، أحاول أن أعيش حياة عادية، أفكر في طي الثياب ومسح الأرضيات، يحب أن تحسب لي؛ إنها محاولة جادة لإيقاف لحظات الهذيان، والتوقف عن التحديق في الفراغ والتفكير بعدد النسخ المنعكسة في المرآة..
كم مرّ من الوقت، وأنا أتحايل على نفسي وعلى الوقت، دون أن اسأل السؤال الصحيح، سؤال الــ.....
يصيبني الغثيان من بقع الأرض السيراميكة، أمسح مرات كثيرة، يجب أن يكون لي على الأقل أرض صلبة ونظيفة، فكل شيء حولي يوحي بالخطر، يثير الخوف، وأنا لا احتمل الخوف، ولا القرف!
طلبت مني صديقتي مؤخرًا أن أكتب لها حول شبح الخوف الذي يلاحقني بدل الأحاديث العادية، ولم أجب على طلبها، أحاول أن لا أستفز طبيعتي المتوحشة؛ إذ يصعب إعادة ضبطها.
لم أعد احتمل الواقع، ومشاهده التكعيبية حادة الأطراف، أظنه الاستسلام؛ أعني، أن ترى نفسك متشظيًا في المرآة، تدور بأطراف متآكلة حول شيء لا تعرف مركزه، تحمل على ظهرك رزمًا من المخاوف، وتبقى ساكنًا.. ساكن لأنك تعرف؛ فأنت تعرف تلك الحالة.. لفرط ما بلغتها.

تعليقات
إرسال تعليق