المشاركات

شذرات كتبت بمنطق بائس..

  مرت أيام وفكرة واحدة تحاصرني من جميع الجهات؛ "أمومتي"، التي ما مارستها قط إلا على قطط الحي (الغلبانة)؛ غُلب تلقي أمومتي، لا التشرد.  أرثي أمومتي المجزورة. --- الصديقة (فلانة): هذه الفترة تبدو الأشياء ضبابية بشكل غريب، أعني.. لماذا أحس أني أطفو وأنا أسير؟ ولماذا تهتز الأحرف كلما شرعت في قراءة كتاب؟  أمامي شاشة كبيرة، أظنها تعرض أحد قنوات الmbc: مصارعة، رجلان أسمران يتصارعان، يبدو لي فعلهما حميميًا أكثر من اللازم؟ في الحقيقة.. يبدوان متعانقين أكثر من كونهما في معركة تستوجب خسارة أحدهما!  أم أن لموسيقى باخ كل هذا التأثير؟  -- هذا البؤس يشتد.. ولكني لا أجد مخرجًا، ولا مهربًا.. ولما كان بعض البؤس أهون من بعض؛ تحمّلت بؤسي، عسى أن يكون أهون من غيره. -- لا يسعني هذا العالم، لا يسعني أي مكان منه، وأظل أحلم ببيت له شرفات تطل على مساحات خضراء، وأقول في نفسي: قد تسعني جدرانه، قد اتّسع أنا فيه، قد يحتمل الإنسان المعطوب الذي هو أنا.. قد أتقبل -فيه- أنا.. أي إنسان أكون.. قد أحيا لمرة واحدة..  -- أجلس في المقهى أود أن أكون وحدي ولكن لا أطيقني، فأ لتف حول الآخرين عسى أن ي...

وقت جيد لينكفئ المرء على نفسه

صورة
  الساعة الثانية وعشر فجرًا. تبدو الأشياء ضبابية جدًا، وأشعر كما لو كنت أسير على حافة الأشياء، حتى القراءة في هذا الوقت مهمة صعبة؛ فالكلمات تبدو زلقة للغاية، وأطراف الصفحات الحادة تهدد بجروح محتملة.. كما لو كانت على عداء معي.  أشعر بي  كما لو كنت الشخصية الرئيسية في لعبة Minecraft، تتحرك بسيولة، هنا وهناك، تجمع العناصر لتبني مشهدًا متناسقًا، إلا أن لهذا طابعًا تكعيبيًا غريبًا،  يجب أن تنظر لكل عنصر من عناصر المشهد بتمعن لكي تستطيع تمييزه؛ هذه سماء، هذه شجرة، هذا إنسان آخر، وهناك حيوانٌ ما..   منظر يجلب الغثيان!   هذا هو شكل الصورة داخل رأسي. رأسي المربع، بزواياه الحادة، يجب أن أعلق تحذيرًا، احذر الاقتراب زوايا حادة! واقفة   أمام   مرآة   نفسي   المكسورة،   المئات   مني،   كل   مئة   منها تقول   أني   شيء   ما،   ولكن   ما   عساي   أكون؟   هذا   الهذيان   مرة   أخرى،   وحدي   مرة   أخرى،   متى   سينتهي   هذا   الدوران،  ...

موظفة سطحيّة.

 بعد انقطاعٍ طويل عن الكتابة، تلح علي رغبة العودة اليوم.. أفكر.. هل فقدت لياقتي؟ هذا في حال كنت أملكها أصلاً؛ إذ لن يفقد الإنسان شيئًا لم يملكه قبلاً.. حسب المنطق! إذن.. هل امتلكتها؟ .... اليوم أكمل عشرة أيام منذ بدأت العمل في شركةٍ بصفتي كاتبة للمحتوى.. عشرة أيام من الاحتكاك المتواصل بالبشر بعد أن اعتدت أن احتك معهم من خلف الشاشات.. بعد أن كانوا شخصياتٍ دراميّة أو كرتونية.. أوقات عطالة طويلة.. انعزال أطول.. لقد ظننت طيلة هذا الوقت أني تحولت إلى كائنٍ متوحش.. لا يمكنه التعايش مع البشر، أو إنشاء علاقات طبيعية بسيطة.. إدارة حوار فارغ حول أنواع القهوة، أو درجة الحرارة في الرياض. عشرة أيام.. كنت أتحدث أكثر من اللازم بالنسبة لموظفة لم تكمل بعد شهرًا في عملها الجديد، سأقول أني تأملت نفسي قبل أن تبدأ تأملات الناس من حولي تتكثف على زجاج نظارتي..  كنت أتكلم دون تلكؤ.. حتى أني استخدمت تعبيرات لم استخدمها من قبل.. من أين خرجت هذه الكلمات؟ وأين كانت تختبئ مني؟؟؟ لقد كنت مندهشة من نفسي.. بعد سكوتٍ دام طيلة سنوات العطالة، كنت أتكلم بشراهة.. كما لو كنت أسكت قسرًا.. أي شيءٍ أسكتني أصلاً؟ لقد ...

بكائيات: "يومٌ لينقلب المرء على نفسه".

صورة
1-   أكره هذا المزاج.. الجاف كحلقي أول الصحو، عندما يتلبسني لا أفكر في شيء واحد، لا أعمل، لا أنجز، مزاج يستثقل كل شيء حتى التمدد على الأريكة بجانب أمي، مزاج بارتبلي النسَّاخ بالكثير جدًا من "أفضِّل ألَّا".. المهم، بحثت عنه، كانت أول نصيحة قرأتها: "لا تقاوم هذا الشعور"، ياللغرابة! أكره الذين يقدمون النصائح  بالمناسبة ، أكره أسلوب النصح العربي؛ لأنه فج مثل مزاجي اليوم. على عكس ما قال صاحب النصيحة أحاول مقاومة هذا المزاج؛ ولذا اسمع الآن playlist لأحدهم، تتكون من أجزاء صغيرة من أغاني أم كلثوم وحليم ونجاة الصغيرة، دقائق من كل أغنية، تعجبني هذه الشذرات الغنائية، لا توصلني أبدًا إلى "السلطنة" المطلوبة لكنها تمر سريعًا بكل الأغاني التي أحب سماعها، يعجبني أن تبدأ الأغنية من منتصفها وأن تنقطع فجأة، أن تصبح الأغنية كلها ومضة غنائية تختفي فور ظهورها.  على ذكر هذا.. أفكر في طفولتي، لا أعلم لم تبدو الأشياء ضبابية حين أفكر فيها، ورغم أني لا أذكر منها مشاهد كثيرة، إلا أن بعضها يظهر فجأة من العدم كالومضة الغنائية السابقة، أكثرها حميمية لي.. مشاهد السفر برًّا إلى مكة، الجلو...

الإنسان الخائف يكتب: "المقاومة بالكتابة".

صورة
 المحاولة الأولى لتفكيك  رزمة المخاوف الخاصة بي: 1-   الخوف من الفشل. يعد الخوف أكثر المشاعر طبيعية؛ ينشأ الواحد منّا فيتكون لديه مفهومه الخاص عما يهدد ذاته، فيبتكر أسلوبه وطريقته الخاصة لتجنب هذه "المخاطر" ،  وحماية ذاته منها،  وهي  خارجية في الغالب..  يمكن حساب ضررها ومعرفة أبعادها، ثم التعامل معها،  ويكون ذلك إما بمواجهتها أو الهروب منها،  يبدأ الخوف "الطبيعي" معها وينتهي بانتهاء أسبابها.. لعله تعريف الخوف "الطبيعي" إن كنت سأعرفه؛ إنه خوف فطري،  لكن الخوف الذي أعنيه.. خوف مرضي، مركب، ومظلم؛ "فهذه المخاوف تتسرب إلى الحياة بأسرها وتغمرها، فتصل إلى كل ما في الجسم والعقل، وتحوّل الحياة إلى لعبة متواصلة لانهائية من لعبة (الغميضة)، لعبة تؤدي فيها لحظة من الغفلة إلى هزيمة ماحقة" [1] ، إنه حالة من الخوف غير المبرر، من اليقظة الدائمة، والتلفت المستمر، من ملاحقة الاحتمالات دون التعرض لتهديدات واضحة، يتحول هذا الخوف مع الوقت إلى سمة طبيعية للإنسان الخائف، إنه خوف داخلي، لا ينشأ استجابة لخطر خارجي يمكن التعامل معه، ولا يمكن التعبير عنه، عادة يت...

أنا "أكتب" إذن أنا "موجودة".

صورة
  "ربما انقلبت هذه المقدمة التي أردتها توطئة لكتابٍ عن السيرة الذاتية، إلى ضربٍ آخر من السيرة الذاتية! وهذا صحيح، فمعظم ما نكتبه لو تدبرناه، موصولُ العرى بـ"أحوال أنفسنا" ... ومشدودٌ إلى السيرة الذاتية بأمتن الوشائج". -           عبروا النَّهر مرتين، حسين محمد بافقيه، ص18.            يتكرر في أغلب السيَّر الذاتيَّة السؤال: لِـمَ يستحق هذا أن يحكى، ما أهميته؟، أو "ما للنَّاسِ وحياتي؟" على حد تعبير أحمد أمين، ولعله السؤال ذاته الذي أرهقت نفسي بحثًا لإجابة عنه، لأبرر لفعل الكتابة، كما لو أني أقترف ما لا يجب بي اقترافه، كتبت تدوينات سابقة وحذفتها، نصوص كثيرة أتلفتها؛ فما للناس وحياتي؟ ليس لأني لا أرى في حياتي ما يستحق أن يذكر -وإن كان هذا صحيحًا نسبيًّا-، لكن فكرة أن كثيرًا من الأعين تقرأ لي، تحللني، وتلاحظ تقلباتي يريبني، وإلا فإن الكتابة مغرية، يغري أكثر أن أكون ملاحظة، أن أقول أني هنا، أني لست شفافة وغير مرئية، لست عاجزة ولا قليلة حيلة، لكني آثرت الاختباء لوقت وراء أسماء مستعارة كثيرة. وإن كان اختباء ...